تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

15

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الأب والجد فاسقين الا ان رافتهما على الأولاد أكثر بمراتب من رأفة جميع العدول عليه إذ في الأب والجد من الشفقة الذاتية والرأفة الطبيعية بالنسبة إلى أولادهم ما لا ينكر ولو كان فاسقا . نعم ، لو كان الأب والجد من الفاسقين الظالمين على الطفل بحيث يقامرون بأموال الصغار ويشترون به الخمر ويشربون وغير ذلك من الإتلافات البيّنة لخرج بذلك عن جواز التصرّف فيها ونصب الحاكم الشرعي وليّا آخر أو ناظرا لهم حفظا لهم لئلا يكون ظلما عليه ، ولكن هذا أمر آخر غير ما نحن فيه . على أن الظاهر من الآية ان الفاسق لا يقبل قوله من دون التبيّن والتفحّص وهذا لا ينافي قبول قوله من جهة الولاية ما لم يعلم صدور الخيانة منه ، فالولي وان كان فاسقا يقبل قوله في حق الصغار لولايته . وأما الجهة الثانية وهي اعتبار المصلحة في تصرّفات الوليّ فهل يعتبر ذلك كما ذهب اليه ابن إدريس وشيخ وبعض آخر أولهما الولاية مع اعتبار عدم المفسدة في التصرّف وإن لم يكن فيه صلاح أصلا كتبديل ماله بمال آخر بلا صلاح ، أو لا يعتبر شيء من ذلك ، بل لهما الولاية عليه على وجه الإطلاق كما ذهب اليه المصنف في أول كلامه أو يفصّل بين الأب والجد بالالتزام بنفوذ أمر الجد مطلقا دون الأب كما يظهر من آخر كلام المصنّف وجوه . واستدل المصنف على عدم الاعتبار وثبوت الولاية على الإطلاق بالأخبار الواردة في إثبات الولاية على الطفل للأب والجد فإنها مطلقة وغير مقيدة بشيء مما ذكر . وفيه أوّلا ان إطلاقاتها غير تمام فان عمدتها ما دلّ على أن الابن ماله للأب وقد ذكر ذلك في جملة من الروايات وعلّل نفوذ أمر الأب على الولد بذلك في بعضها ولكن لا دلالة فيها بوجه على المدعى فانّ من البديهي